في مشهد مخزي ووضيع تبرز اختلال الأولويات الثقافية بشكل صارخ، تواصل وزارة الثقافة الموريتانية بقيادة "لمصوفج" تقديم نماذج من الارتباك والفراغ، كان آخرها تكريم ممثلين أتراك دون أي مبرر ثقافي أو فني مقنع يربطهم بالساحة الموريتانية أو يبرر هذا الاحتفاء الرسمي الذي لا تفسير له سوى "تصوفيج".
هذا النوع من التكريم لا يمكن قراءته إلا باعتباره إفلاسًا في الرؤية الثقافية، وعجزًا عن إنتاج رمزية وطنية تستحق التقدير. ففي بلد يزخر بالمبدعين من كتاب وشعراء وفنانين ظلوا لعقود خارج دوائر الاعتراف الرسمي، يصبح استدعاء شخصيات أجنبية وتكريمها حدثًا يثير الاستغراب أكثر مما يثير الإعجاب.
الأكثر إثارة للجدل هو غياب أي سياق واضح لهذا التكريم: ما الذي قدمه هؤلاء للثقافة الموريتانية؟ وما القيمة المضافة التي يمثلونها للمشهد المحلي؟ أم أن الأمر مجرد استهلاك سطحي لرمزية “الدراما التركية” التي لا تتجاوز كونها منتجًا تجاريًا لا علاقة له بالهوية الثقافية الوطنية؟
في المقابل، لا يمكن تجاهل التناقض الصارخ بين هذا الاحتفاء وبين طبيعة العلاقة الرسمية مع تركيا، التي لا تعكس في كثير من جوانبها احترامًا متبادلاً، خصوصًا في ما يتعلق بسياسات التأشيرات والتعامل مع المواطنين الموريتانيين. فكيف تتحول منصة الثقافة الوطنية إلى أداة مجاملة مجانية دون مقابل سياسي أو ثقافي حقيقي؟
إن وزارة الثقافة، بوضعها الحالي، تبدو وكأنها فقدت بوصلتها، وتحولت من مؤسسة يفترض أن تحمي الهوية وتدعم الإبداع المحلي، إلى فضاء للعروض الرمزية الفارغة التي لا تعكس عمق الثقافة الموريتانية ولا تطلعات مثقفيها.
سلطان البان
14-07-2026
LONDON