"مَثْقَلْ غَيْوانَيْنْ" ل امحمد ولد أحمد يوره:

"مَثْقَلْ غَيْوانَيْنْ" ل امحمد ولد أحمد يوره:

تتجاذب العواطف الإنسان وإن حاول دوما أن يتخذ من الإخلاص والوفاء شعارا، غير أن نوازع  النفس لا تمكن السيطرة عليها ولا التحكم فيها، وكثيرا ما عبر الشعراء عن تعلقهم بأكثر من حبيبة، وحنينهم  لأكثر من مكان.            

يقول امحمد:

يَــا الْـعَـگْـــلْ انْــتِــزْلُــولَــكْ دَارَيْـــنْ @  مَـوْكَـــرْ لِلْـغَـيْــوَانْ الثِّـنْـتَـيْـــــنْ                                                                        وَحْـدَه شَرْگْ إِفْ گَطْـعْ اگْوَيْـدَيْـنْ @ ؤُوَحْـدَه سَـاحِــلْ فِــيـهَـا وَاحِــلْ                                                                  يَـلَّالِي مَــثْــقَـــــلْ غَـــيْـــوَانَــــيْـــــنْ  @ وَاحِـــدْ شَـرْگْ ؤُوَاحِــدْ سَـاحِــلْ

جاءت الطلعة في بنيتها الأصلية مكونة من ست تيفلواتن، ولعل الشاعر    لم يتوخ الإطالة وإنما استدعى منه الموقف أن يسجل انطباعه الآني بعد أن تنازعته الأشواق إلى الحيَّـيْـن اللَّـذين نزلا قريبا من دياره ولم يستطع أن يحدد أيهما الأولى بالزيارة لمكانتهما في نفسه.   
                                         
إنه أقر منذ البدء أنهما فرسا رهان لمنزلتهما بالقلب، وأنهما معدن الشوق والحب، فكيف يكون الحل؟ والبادية فضاء مفتوح   ينتشر فيه الخبر سريعا كما تنتشر الرياح، ولن يزور الشاعر  أحد الحيين إلا وأخذ الآخر علما بذلك، مما يكون سببا في الهجر والقطيعة. 
   
جلب هذا القرب المباغت لصاحبه متاعبَ وهَمًّا، وحاصره حصارا غير متوقع، ففي الوقت الذي نزل الأحبة الديار، وجد نفسه في حيرة مربكة؛ يهفو إلى زيارة كليهما ولكن خوف الوشاة يمنعه من ذلك.

لقد نزلا في مكانين متقابلين مما يضع الشاعر في منزلة بين المنزلتين، وهذا ما عبر عنه في التافلويتين الأخيرتين:
يَــلَّالِي مَـثْـقَــــلْ غَـيْــوَانَـيْــنْ   @ وَاحِـدْ شَـرْگْ ؤُوَاحِدْ سَاحِـلْ!

يستدعي مثل هذا الموقف الحيطة والحذر، ولكن المحب لا ينظر بعين العقل إلى الأمور، ولا تسمح له العاطفة المشبوبة والنفس المتلهفة للقاء بالتريث ولا التأخير، وقد أحسن امحمد ولد أحمد يوره كعادته في التعبير بصدق عن هذا التنازع العاطفي، ويذكر موقفه بموقف الشاعر الموريتاني عبد السلام ولد إبَّ العلوي حين تتنازعه العواطف وهو يشيم برقين مختلفي الجهات أثار كل منهما شجنا واستدعى توظيفا نحويا طريفا:

تَـنَــازَعَــني بَــرْقَــَانِ وَهْــنًــا تَـأَلَّــقَــا ** فَـهَـاجـَا حَمِــيـمَاتِ الْـهُمُــومِ الـدَّوَاثِـرِ
فـَبَــرْقٌ لَدَى إِنْـيَاشَــــوَانَ أَشِـيـمُــهُ ** وَآخَــــرُ يَـبْـــدُو عِـنْــدَ ذَاتِ الْأَظَــافِــــرِ
فَمَا مِنْهُمَا أهملْتُ يأخذُ مُضْمَـرِي** وَمَا مِنْهُـمَا أعْــمَـلْـتُ يَـأْخُـذُ ظَـاهِــرِي
بِجَـنْـبَـيْ تــجِـرَّاجٍ مَتَى بِــتُّ لَيْـلَــةً ** بِحَيْثُ يَــرَى الرَّائِي هِضَابَ الْمَصَادِرِ

بات البراء