الشاي في موريتانيا.. عشقٌ يتجاوز حدود الضيافة إلى رحاب الشعر والثقافة


يحظى الشاي بمكانة خاصة لدى الموريتانيين، فهو ليس مجرد مشروب يومي، بل جزء أصيل من ثقافتهم الاجتماعية، ورمز من رموز الكرم وحسن الضيافة، حتى أصبح حاضراً بقوة في أشعارهم وأمثالهم ومجالسهم.
وقد تغنّى به الشعراء الموريتانيون، ومن ذلك قول الشاعر محمد الأمين ولد المعلوم:
إذا لم نجد إلا النميلة مشرباً""
شربنا ولم نسمع مقالة ذي عذل
وإن وجد المفتول قلنا لنملة""
مقالتها للنمل في «سورة النمل»

كما يقول شاعر آخر في مدح أتاي يوسف:
أتايُ يوسفَ لا شالتْ نعامتُهُ""
نعناعُهُ أبداً يفوحُ رَيَّاهُ
كأنَّ إبريقَهُ، في دورِ أكؤسِهِ""
من تحتِ مشكاتِهِ في الليلِ رؤياهُ

أما الشاعر التيجاني ولد أبّاب فيقول:
الضيف دون الأتاي اليوم مكرمةٌ""
لم يجد شيئاً وإن جلّت فوائدهُ
ومن سقى الضيفَ الأتاي أكرمَهُ""
ولا يُعابُ إن قلّت موائدهُ

وللشاي في الثقافة الموريتانية ثلاثة جيمات اشتهرت بين الناس، وهي:
أجر: لما فيه إكرام الضيف  وأنسه وإدخال السرور عليه .
أجماعه: لما يجمعه الأتاي من أهل وأصدقاء وأحباب حول مجلس واحد.
أجمر: لما تتطلبه عملية تحضيره من جمر ونار وصبر.

ولتحضير الشاي الموريتاني على الطريقة التقليدية، لا بد من توافر مجموعة من الأدوات والوسائل، من بينها: 
براد الشاي«ديك » 
طابله نحاسية 
فرن أصليه  
مقرج منحس يُستعمل لغلي الماء أوراق الشاي المعروفة، مثل المفتول، أو أنواع أخرى 8147 فضلاً عن السكر " القالب مجرد "  
قيام:  يشرف على  عملية تحضير الشاي .


وبالجملة يظل الأتاي أكثر من مجرد مشروب؛ إنه طقس اجتماعي متوارث، يجمع الناس على المودة، ويمنح المجالس نكهتها الخاصة، ويختصر جانباً أصيلاً من الهوية الموريتانية، حيث لا تكتمل الضيافة إلا بحضوره، ولا تحلو الجلسات إلا برشفاته الثلاث.