(الساطع الإخباري) في الحلقة الأولى من برنامج «شخصيات من كيفه»، نستحضر اليوم سيرة الأديب الراحل محمد ولد أحيمد، أحد الوجوه التي تركت بصمتها في الذاكرة الأدبية والشعبية لمدينة كيفه.
كان رحمه الله أديبًا لبيبًا، خفيف الظل، حاضر البديهة، صاحب مساجلات أدبية وطُرف شعبية، عُرف بها بين أهل المدينة وأدبائها.
وكان يقول عن نفسه مازحًا:
لعدت ألي مانك ناسي
والله خاتر تتقشم فيه
نختيرك تعرف عن باسي
ولد أحيمد يتعش بيه
رحمك الله يا صاحب الذائقة الأدبية، والشاعر المفلق، وصاحب الطلعة الغزلية الرائعة:
يا الدلال انت كنت القيد
بيدك فالقيد افكل أبلديد
ولين ألي راد المجيد
عدت الل أقوي وراعيك
إلى كام أفوذنك نشيد
نشيد اقلك عنو وذنيك
وأعرف عنك مديور أحديد
فيديك أو مديور أفكرعيك
أو يزاك أمن أكليع الظنك
منت أمحمد راعي تلهيك
والدهر ألا يوم لك
وذي تلك ليام أعليك
يا الدلال...
رحم الله ولد أحيمد، الذي أحب كيفه وأخلص لها، وعاش تفاصيلها، وترك في ذاكرتها كثيرًا من الحكايات والمواقف والمساجلات.
ومن أجمل ما يُروى عنه علاقته بمراسلاته الوهمية التي كان يحرص على موعدها، حتى إن الأستاذ بدين ولد أمين يروي أنه عرض عليه ذات يوم مائة ألف أوقية ودراعة مقابل أن يتغيب عن جماعته التي يراسلها ، فرفض قائلا : أنه لم يُسجَّل عليه غياب طوال مسيرته المهنية ، وقد أشرف على التقاعد وهو ما يمنعه من التغيب اطلاقا.
مساجلاته الأدبية:
ومن أشهر مساجلاته تلك التي جمعته بالأديب المغفور له وناتي ولد همد فال.
قال وناتي:
ولد أحيمد راجل فهام
أمسولو سؤال أظريف
حمان الدشرة والتخمام
أمعاهم شماسي والصيف
فأجابه ولد أحيمد:
فات الصيف ألا بالتخمام
والتخمام ألي ماه أكصيف
أو هذا من تقليب الزمان
يعي يتقلب يالطيف
ثم قال وناتي:
حمان ما حظرن فيه
أحن من فضلو يا لطيف
وأنت حمانو تهتف بيه
فالمشت والصيف ولخريف
رحم الله محمد ولد أحيمد، وغفر له، فقد كان واحدًا من أولئك الذين منحوا مدينة كيفه شيئًا من روحها الأدبية، وتركوا وراءهم ذاكرة لا تزال حاضرة في أحاديث أهلها.
يسلم ولد بيان / لوكالة الساطع الاخباري