(الساطع الإخباري) – إلى عهد قريب، وتحديدًا خلال سبعينيات وثمانينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي، كان الجمل أحد أبرز ملامح المرحل الموريتاني التقليدي، ولا سيما في المناطق الريفية بولاية لعصابه، حيث كان حضوره لافتًا بين وسائل النقل التي يعتمد عليها السكان في تنقلاتهم وحمل أمتعتهم ومؤنهم.
وكان الجمل يحتل مكانة أساسية في حياة الرحل، لما يتميز به من قدرة على قطع المسافات الطويلة وتحمل مشقة السفر وقسوة الظروف الطبيعية، الأمر الذي جعله وسيلة ملائمة لطبيعة الحياة البدوية والتنقل المستمر بحثًا عن الماء والكلأ.
غير أن هذا المشهد بدأ يتغير تدريجيًا مع مرور السنوات، حتى بات حضور الجمل في المرحل التقليدي أقل وضوحًا، بينما أخذ الحمار والعربة يحتلان مساحة أكبر في حياة السكان، في حين غاب الثور تقريبًا عن هذا النمط من التنقل.
ويرتبط هذا التحول، على ما يبدو، بجملة من العوامل، من أبرزها:
تراجع حركة الترحال مقارنة بما كانت عليه في العقود الماضية.
قِصر المسافات التي يقطعها السكان في تنقلاتهم اليومية.
سهولة استخدام الحمار وتكيّفه مع طبيعة التنقلات المحلية.
انتشار العربات وتوفرها في الأرياف، وهو ما جعلها خيارًا عمليًا لنقل الأشخاص والأمتعة والمحاصيل.
تغير نمط الحياة الريفية وتراجع الحاجة إلى وسائل النقل التي كانت مرتبطة بالترحال لمسافات بعيدة.
وهكذا، لم يعد المرحل الموريتاني التقليدي يحتفظ بالصورة التي عرفتها الأجيال السابقة، حين كانت القوافل والقطعان ووسائل النقل التقليدية جزءًا أصيلًا من المشهد اليومي، بل أصبح هذا المشهد يتغير مع تغير أنماط الحياة ووسائل التنقل.
وفي هذا السياق، رصدت عدسة وكالة الساطع الإخباري مرحلًا تقليديًا بحوز أراضي في ريف مقاطعة كنكوصه، حيث تظهر إحدى الصور ملامح هذا التحول في وسائل النقل الريفية، في مشهد يجمع بين بساطة الحياة التقليدية والتحولات التي طرأت عليها خلال العقود الأخيرة.
وتبقى مثل هذه الصور، إلى جانب قيمتها الصحفية، وثائق بصرية تختزن جانبًا من الذاكرة الاجتماعية والتراثية للريف الموريتاني، وتتيح للأجيال الجديدة التعرف على تفاصيل من حياة الأجداد ووسائل تنقلهم ومعيشتهم.
غياب الجِمال والثيران عن المرحل الموريتاني التقليدي.. الحمار والعربة يتقدمان المشهد (صورة)