(الساطع الاخباري ) في عمق المناطق الريفية من «أفله»، تنتشر قرى موريتانية وادعة، تتناثر بين المرتفعات الجبلية والمساحات الطبيعية الواسعة، حيث شكّلت هذه التضاريس على مر السنين ملاذًا للسكان، ووفّرت لهم الحماية من مهب الرياح، فضلًا عن كونها متنزهات طبيعية في أوقات الراحة، ومخازن مفتوحة للكلأ الذي تعتمد عليه المواشي في مواسم الحاجة.
ويعتمد سكان هذه المناطق، بصورة أساسية، على التنمية الحيوانية والزراعة، باعتبارهما عماد الحياة ومصدر الرزق، وقد ارتبطوا بأرضهم ارتباطًا وثيقًا، فلم تكن الهجرة إلى المدن أو البحث عن بدائل خارج مناطقهم خيارًا حاضرًا في حياتهم اليومية.

وتتميز هذه المجتمعات الريفية ببساطة العيش والكرم وحسن السجية، وهي قيم متجذرة في ثقافة السكان وعلاقاتهم الاجتماعية. كما أن حاجتهم إلى المدن الكبرى تظل محدودة في الظروف الطبيعية، وتتركز أساسًا في تسويق جزء من مواشيهم، لتوفير بعض المستلزمات الضرورية، مثل الملابس والشاي والأرز والدقيق والقمح وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
ورغم بساطة الحياة، يرى سكان هذه المناطق أن نمط عيشهم يوفر لهم قدرًا من الاكتفاء والراحة، بعيدًا عن كثرة متطلبات المدن وتكاليفها المتزايدة. ولذلك، اختاروا البقاء في بيئتهم التي ألفوها، والاستفادة من مواردها، محافظين على نمط حياة يرونه أكثر انسجامًا مع حاجاتهم وإمكاناتهم.
وفي مقابل حياة المدن التي تتسع فيها الحاجات وتتعدد فيها متطلبات المعيشة، يبدو أن سكان هذه القرى قد اختاروا القناعة والبساطة، مؤمنين بأن الرزق لا يرتبط بكثرة السعي وراء مظاهر الحياة، ولا بأن كثرة المتطلبات تعني بالضرورة مزيدًا من الرفاه.
ولسان حالهم يردد:
ورزقُكَ ليس يُنقصُه التأني
وليس يزيدُ في الرزقِ العناءُ
إدارة التحرير : لقسم الساطع "زوآية في الخفاء "