إلى مجلس الوزراء في أول اجتماع بعد العطلة السنوية.. ---

إلى مجلس الوزراء  في أول اجتماع بعد العطلة السنوية..
---
صداع الطاقة... هل نحن في موريتانيا على استعداد لما هو قادم؟

في ظل التعقيدات المتزايدة في الشرق الأوسط، وبعد تعرض مناطق حيوية من البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية لهجمات قوية، وما ترتب على ذلك من اضطرابات في إمدادات النفط وارتفاعات حادة في أسعاره، وهي اضطرابات قد تستمر، وتُفاقم من أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميا.
في ظل وضعية كهذه، يكون من واجبنا في موريتانيا أن نستشرف المستقبل، أو على الأقل أن ننظر قليلا إلى الأيام والأسابيع القادمة، وهي أيام وأسابيع قد تكون حبلى بالكثير من المصاعب التي يمكن أن تنعكس مباشرة على الوضعية المعيشية للمواطن، والتي لم تكن مريحة أصلا.
في اعتقادي، ينبغي أن يكون ملف تطورات الشرق الأوسط وانعكاساتها المحتملة على الطاقة والأسعار حاضرا بقوة في نقاش مجلس الوزراء لهذا اليوم، ويجب أن تعمل الحكومة، من الآن، على إعداد خطة استباقية لمواجهة أي اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها.
وهذه بعض المقترحات الأولية لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة المتفاقمة:
1 ـ المسارعة في إصدار تقرير لجنة التحقيق في اشتعال النيران في محطتي تحويل الكهرباء، وجعل نتائج هذا التقرير بداية حقيقية لمواجهة الفساد والمفسدين بشكل جاد، سعيا لاستعادة الأموال المنهوبة، وعقلنة وترشيد تسيير موارد الدولة والتي هي في أمس الحاجة إليها، هذا فضلا عن كسب ثقة المواطن، فمحاربة الفساد ستبقى دائما هي أسرع وسيلة لكسب ثقة المواطن.
وكسب ثقة المواطن في غاية الأهمية خلال الفترة القادمة؛ لأن مواجهة الأزمات لا تحتاج إلى الإجراءات الحكومية وحدها، وإنما تحتاج كذلك إلى ثقة المواطن للتفاعل الإيجابي مع تلك الإجراءات.
2 ـ مصارحة المواطن بالظرفية العالمية، وبما يمكن أن يترتب عليها من أزمات، لتهيئته نفسيا وعمليا للتعامل مع تلك الأزمات ـ إن وقعت ـ بما يناسبها.
فالمواطنون يتقبلون الصعوبات بصورة أفضل عندما يعرفون أسبابها، ويدركون طبيعتها، ويتأكدون من الحكومة جادة في مواجهتها، وتتأكد جدية الحكومة في مواجهة الأزمات من خلال جديتها في محاربة الفساد.
3 ـ العمل على التهدئة السياسية، والسعي بشكل جاد لإنجاح الحوار المنتظر. فآثار ومخاطر أي أزمة اقتصادية تأتي في ظل تهدئة سياسية تختلف كثيرا عن آثارها ومخاطرها عندما تأتي في ظل احتقان سياسي. 
وفي أوقات الأزمات، تصبح المحافظة على الثقة والاستقرار الاجتماعي والسياسي جزءا مهما من إدارة الأزمة نفسها.
4 ـ التوقف عن الحديث عن تعديل الدستور وفتح المأموريات.
فبغض النظر عن شرعية هذا الحديث أو عدم شرعيته، فإن التوقيت الحالي ليس مناسبا على الإطلاق لفتح هذا النقاش المبكر عن رئاسيات 2029.
ومن يتحدث عن هذا الملف، في مثل هذا الوقت، قد يضر بالرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أكثر مما ينفعه، حتى وإن كان يتحدث باسم دعمه.
فالمرحلة الحالية تحتاج إلى التركيز على الملفات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، لا إلى فتح ملفات سياسية يمكن تأجيل فتحها، وقد يؤدي فتحها حاليا إلى إفشال الحوار وزيادة الاحتقان السياسي ، وذلك ليس في مصلحة النظام، خاصة في مثل هذا الوقت .
5 ـ البحث الجاد عن حلول استراتيجية لصداع الطاقة.
ربما يستمر وجع الطاقة وارتفاع أسعارها لسنوات قادمة، ولذلك فإن المطلوب ليس فقط البحث عن مسكنات مؤقتة، وإنما التفكير الجدي  في علاج جذري.
ونحن في هذه البلاد لن نشفى نهائيا من "صداع الطاقة" إلا من خلال استيراد "قراص" دواء من الجزائر.
والمقصود هنا البحث عن شراكة مع الجزائر في مجال الطاقة، تمكن من توفير المحروقات بشكل آمن وبأسعار مريحة. 
حفظ الله موريتانيا...

محمد الأمين الفاظل