أختنا الغالية السيدة الأولى؛
لا تنبهري بالذين يلتفون حولك في أيام رخائك وولائم بهجتك، فكل هؤلاء سيمضون، وتجوع روحك - لا قدر الله - إذا أقبلت أيام الشدة.
نصيحتي لك أن تدققي في خياراتك، وتستثمري وقتك وجهدك فيمن يملكون الشجاعة والمروءة للبقاء معك تحت المطر.
فاختاري الصديق الذي يغنيك وعيه عن كثرة الشرح، ويشبعك صدقه عن تتبع النوايا. وإذا وجدتِ أصدقاء بجودة عالية، فتمسكي بعهدهم؛ فهم الزاد الحقيقي الذي يضمن لك قطع طريق العمر الطويل دون أن تنهار كرامتك أو تجوع روحك.
فبعد سبع سنوات من الاجتهاد والجد وتفاني السيد الرئيس في الوفاء بالعهد، ها أنتم تعودون اليوم إلى خزان الرئيس الانتخابي ومسقط رأسه؛ ولاية لعصابة الحبيبة، وقد امتلأت برك شوارعها كلها مياها آسنة؛ فرحاً بكم رغم الجراح الغائرة والكدمات الموجعة… جراء بطلان المشاريع العملاقة التي نُهبت وأُكلت وافترست كما تفترس الذئاب فرائسها.
عدتم وكأن ولايتنا كانت تحت قبضة حفنة من الحاقدين والخونة، أصحاب الخزائن والجيوب المنتفخة بالوعات الفساد والسطو…
إن الساكنة هنا ما بين عاجز وعاطل ومعيلة أيتام على موائد اللئام… وفلاح متثاقل بالإملاق، وصاحب متجر كاسد، وحادي إبل، وسائس أبقار، وراعي أغنام خاب مسعاهم وانقطع رجاؤهم…
لم تعد ولاية لعصابة تعرف شيئاً عن الحياة بالماء والكهرباء، ولا عن التكافل والحب الذي يصنع الإخاء والتسامح والتعفف…
فقد حول جشع القائمين على هذه الولاية ساكنتها بالخنق إلى جماهير مكبلة ومحرومة من وداعة الالتفاف حول قواسمها المشتركة، لتزرع في خريفها حقولها المياسة، وتحصد في شتائها ما لذ وطاب على أنغام الطبل والنفارة مع نخب الحرية وصفاء بحيرة الصفو واللهو والأنس…
بل إن الظلم والحيف قد أتلفا ومسخا وشوها وجدان ساكنة لعصابة الجميلة التي صادقناها ونحن أبناء مقاطعاتها الخمس: من كيفة إلى بومديد وكرو وباركيول وكنكوصة. حيث كانت مدينة كيفة الأخت الكبرى وحاضنة الجميع بمرافقها وعيشها وثريدها وأرز قديمتها الأحمر.
عدتم لنا، والعود أحمد، وما يزال تاريخ وجغرافيا ولايتنا صامداً في وجه المثبطين؛ وقلوبنا يملؤها الإيمان والدفء والاطمئنان بوجود المتسع الكفيل بنبش الأرض وإعادة حرثها من جديد، فنعيد لموريتانيا توازنها وقدرتها على التعايش والعيش بسلام.
ولعل من حسن حظ هذه البلاد - موريتانيا - أنها اختارتكم بعد أن هجرت الأخلاق والقيم قصرها الرمادي… فجئتم بقلب نقي ويد ممدودة للجميع، ببهجة وبشر يدلان على تربيتكم ومعدنكم النفيس…
مقاماً سعيداً بين الأحبة والربوع.
يحيى بيان