جاء في لسان العرب: "ونابَ الشيءُ عن الشيءِ، يَنُوبُ: قام مَقامه"، وجاء في المعجم الوسيط: النائب مَن قام مَقام غيره في أمرٍ أو عَمَل".
وليس هناك ما يمنع تأنيث كلمة نائب، ولعل الذائقة اللغوية لدى الناس وجّهتهم لعدم استعمال كلمة (نائبة)، هرباً من ظلال معناها؛ فالنائبة في اللغة تعني: المصيبة، أو ما ينزل بالرجل من الكوارث والحوادث.
وأعتقد أن أغلب الذين وصلوا إلى البرلمان لايتمتعون بالشرعية؛فهم صعدوا إلى كرسي العضوية بشراء الذمم وبدفع الملايين للأحزاب الكرتونية ،فهم يتعاملون مع الانتخابات بمعيار تجاري استثماري قصير الأجل وقليل المخاطر،وبمجرد صعود الواحد منهم يبدأ في جني الأرباح بإستغلال القوة الدستورية للعضوية...
والنائب البرلماني يجب أن يكون عفيفًا وقورًا، يتحمل المشاق، وأن يكون مؤدبًا ودودًا، ويسهل الاقتراب منه، ورزين الطبع،يتحلى بالنزاهة المطلقة والعدالة والصدق، وتشمل النزاهة الحياة الخاصة والرسمية، وعلى الصعيد الرسمي فإنه يتناقض مع النزاهة كل معاملة للآخرين تتسم بالمناورة أو الالتواء أو الأنانية.
وليس من النزاهة في شيء إخفاء الحقيقة على من يجب أن يعرفها، ولا القعود عن معرفة الحقيقة بتفاصيلها، وليس من النزاهة في شيء أن يسعى النائب إلى تأمين الفوائد لنفسه على حساب هذا أو ذاك من زملائه أويطعن في كفاية من يَبُزُّه أو ينافسه.
والخلق هو أجمل مديح يصاغ للنائب، لأن الخلق مزية شاملة تتصل ببقية المزايا بل تدخل فيها. فهو الموقف الواضح والتصرف الحازم والمسؤولية الواعية والصراحةو الشجاعة؛ وهو المزية النادرة التي توحي الثقة والاطمئنان، وهو أخيرًا أساس الوفاء والمهابة اللذين يستمد منهما النائب نفوذه وتأثيره؛قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )وبذلك يجب أن لاتكون لأفعال النائب بواعث تجردها من كل قيمة معنوية؛ فهو المجتهد في جعل حياته كلها منسجمة.
وقد ذكر أهل السلطان عند أعرابي فقال: أما والله لئن عزّوا في الدنيا بالجور لقد ذلّوا في الآخرة بالعدل، ولقد رضوا بقليل فان عوضا عن كثير باق، وإنما تزل القدم حيث لا ينفع الندم.
يحيى بيّان