فيسيات خريفية.
.......ا
مما يُضجر عوَاطْلية الفيس زيْ حالاتي، غياب مُنَاقَرَة اسبوعية تصلح للتطفل بما يتَّفق ومزاج الفراغ.
يُعرقل حلول السلام في الفيس، جهود البحث عن موضوع مثير، الهدوء سلبي،..
نحتاج خصومة أو اثنتين نقتل بها التثاؤب ولكم الأجر.
الحقيقة، كل هدنة تمنحنا فرصة من الوقت نحذق فيها فنَّ التشابك الافتراضي، ونُحضّر للقادم من الشقاق.
وإلى أن يقيض الله مُشادَّة فيسية بطعم الشَّطة، سنتلهَّى باستقبال الخريف، الخريف على الأبواب،..
سنكتب عن العَرَق المعتَّق في المساجد وسيارات الأجرة، وعن الصرف الصحي والمستنقعات والظلام، وعن بِضْع اغتيالات غادرة، تقترفها سيارة رشٍّ للمجموعة الحضرية في حق بعوض تفرغ زينه.
وقد نكتب عن رحيل المهاجرين من البدو والريف إلى أوطانهم، ليخلو وجه المدينة للسكان الأصليين، فهي فرصتهم السنوية لتجديد الحداد على مدينَتهم ومَدَنِيَّتهم.
أما مطلع قصيدة الموسم، فهو كالعادة، أنْ ينشر عزيزنا "ولد مدو" صوَرا من ذاته تروّج لجمال الخريف، فتَخْضرُّ أسهم السياحة الداخلية،.. ول مدو لا يوجد منه اثنان..
ستحذو بقية الطبقة الوظيفية حذوه، بنفس لكليشيهات الجميلة،.. صُور صافية للمسؤولين في مضارب أهلهم، وهم يَتَّبِعون حِمْية "نظام الطيّبات" الأخلاقي،.. بمعنى: يبتسمون، ويلتحمون بأطفالٍ من لحراطين في حنان وتواضع!،.. كيف لا؟، وهم يُشيِّدون تمثالاً للُّطف على قارعة أخيلتنا البصرية،.. المشهد التمثيلي في الصورة إيَّاها، يَحلُّ محل توقيع حضور على الهواء من نوع: «أشِهْدو يالمواطنين عنَّا ما عطَّلنَ في الخارج.. إلي يَكْعمكم ويَحْرَمكم امنين احمرمتونا!»..
المسؤول تُعطِّله الأوامر العليا نصف شهر من كل خريف تحت الأضواء، والمواطن تعطِّله ظروف الدنيا طيلة السنة تحت رُكام نفسه.
على جبهة أخرى، سيتنافس كوناتي (المَتَيُو الشعبية) مع (المتيو الرسمية) على تكهناتٍ وتنبؤاتٍ طقسية بين العلمية والفأل الحسن، وسينشغل شباب "أهل إلاه" بتصحيح اسم "بني نعجي"،.. فحين يُحدِّث الطَّمي عن نفسه، تكون فصاحة اسم المحطة بقدر أهمية الأمن المائي.
كل المواضيع أعلاه مملة ومكررة.
لذا، حاولتُ أن أكتب عن غيرها،.. مثلا، عن تفعيل "خاصية الصّلاة عن بعد" على الشيخ حَمد، رحمه الله، لكني لم أتأكد ممّا إذا كانت طبيعتها صلاة غائب أم صلاة غَيْبه أم صلاة غايَة،.. أَهيَ صلاة بمنطق الدِّينِ أمْ صلاة لقضاء دَيْن، مصادر الخبر ينقصها التأني أحيانا،.. عموما اغفال الصلاة عليه، لو كان حَصل منهم لكان من العقوق ونكران الجميل.
ثم قلتُ أكتبُ ربما عن النائبتين، قامو منت عاشور ومريم منت الشيخ، لكن منعني حب الحكومة،.. فمن يدري، قد يُنعم الدهر بيننا بالتَّداني،.. الحكومة تملك نَعْماء تآز، وبَغْضاء السيبرانية، وبين العدوتين بندٌ ثابت في عواطفي، اسمه الخوف منها والطمع فيها، ككل مواطن صالح.. برسم الجُبن.
الرابح الأول ممَّا حصل معهما هو ولد مگت، فقد ربح راحة الأعصاب!،.. يفرك الآن أصابعه في البرلمان ويُكرر: «مَلْگَ منتْ أهلْ الشَّيخْ إلباگْ •• والتاحْ اعْلَ زِرْ إلَ فرْ».. لكن حذار، حسب لايْفاتها.. «مزالت فخلاگها رَنَّ».. ولعلايات دقتهم ما تبرد.
تحياتي.
الدهماء