عبد الله واد يقول انه واداني من ادولحاج

دون الكاتب باباه سيد عبد الله عن الرئيس عبد الله وادفكتبت:   

غورغي" المئوي الشاب

منتصف يناير 2008 دنوتُ من الرئيس السنغالي الأسبق، الأستاذ عبد الله واد، في القاعة الكبرى بقصر المَعارض والمؤتمرات في مدريد Palacio de Exposiciones y Congresos بعد الجلسة الافتتاحية للمنتدى العالمي الأول لحوار الحضارات.
لم يكن لقاءنا الأول، لذا سمحتُ لنفسي بممازحة الرئيس الثمانيني يومها، فقلت: "فخامة الرئيس، أعتقد أن اسمكم الأصلي عربي وهو (عبد الله الوادي).
كان رده سريعا: لماذا تقول: (عبد الله الواداني)، فأنا من (وادان) وقبيلتي (إدولحاج).
قرأ الرئيس واد في عينيَّ دهشة يخالطها فرح لا يمكن أن تخطئه عين محامٍ مبرز وخبير في لغة الجسد، فأضاف: أرغب في أن أقضي آخر أيامي هناك.
في هذه اللحظة التحق بنا أخي سعادة السفير سيداتي ولد أحمد عيشه، وهو يومها القائم بالأعمال في سفارتنا بمدريد، والشخص الأول في السفارة، بحكم وجود سعادة السفير آنذاك، سيدي محمد ولد بوبكر، في (مانهاست) لتمثيل موريتانيا في الجولة الثالثة من المفاوضات بين المغرب والبوليزاريو، تحت إشراف الأمم المتحدة.
طلبت من الرئيس تكريمي بالتقاط صورة تذكارية تخليدا لهذه القصة، علَّني أكتب عنها ذات يوم، فكان رده أن الصورة ليست مجانية، وأن لديَّ الخيار بين دفع ثمنها جملًا أو قطيعا من الكِباش.
أجبت بالموافقة على جمْع الخياريْن.
بعد ذلك، سألتقي الرئيس (واد) مرات في انواكشوط وداكار، أيام وساطته في الأزمة السياسية التي تلت انقلاب 2008 على الرئيس الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
لكن أطول لقاءاتي معه كانت في الدوحة، إذ كان يتردد على نجله (كريم) المقيم هناك، وكان لديه متسع من الوقت، بعد مغادرته للسلطة، فقادتنا الأحاديث الى اتفاق داكار، ومشاريعه المستقبلية في التأليف وكتابة مذكراته، وعن قصص أخرى كثيرة.
كان (واد) يمازحني بالسؤال أحيانا عن ثمن الصورة، فأرد بأن الجمل شاخ، وأن الكباش بخير، فيعلق بأسلوبه: الجمل العجوز أفضل من البعير.
كلَّف (واد) مرافقه الشخصي (خمبول ممادو) بالاتصال بي كلما وصل الدوحة، فتكررت لقاءاتنا، واتفقنا على أن أترجم إلى العربية كتابا كان يعكف على كتابته (غلاف الكتاب مرفق). 
لن أخوض في تفاصيل الأسرار التي باح لي بها، إذ ليس بسطها مناسبا في هذه العجالة، لكنني أذكر منها اثنين:
• الأول أنه طلب من أحد الرؤساء الموريتانيين قطعة أرض مناسبة بالقرب من (وادان) لتحقيق الحلم الذي ذكرناه سابقا، فوعده الرئيس الموريتاني وأخلف وعده،
• والثاني: أنه كان يتعالج في سويسرا آخر أيامه في الرئاسة، وعند مغادرته القصر الرئاسي كانت للمصحة متأخرات (مبلغ مالي ذكره بالتفصيل) أرسلتها إلى المصالح المختصة في داكار فرفضت الرئاسة تسديدها، وحين علم رجل الأعمال الموريتاني محمد ولد بوعماتو بالأمر تكفل بالموضوع دون أن يُشعر الرئيس (واد).
أتطلع إلى أن يكمل (واد) كتابه ومذكراته، وأن أنال شرف ترجمة المكتوبيْن إلى العربية.
اليوم تحتفل السنغال الرسمية والشعبية بمئوية الرئيس (واد)، فليتقبل تقديري واحترامي ودعواتي له بالصحة والعافية.
Excellence ;
Cent ans de vie symbolisent un trésor de souvenirs, de leçons et d’humanité.
Que cette journée de fête vous apporte toute la joie, l’affection et la reconnaissance que vous méritez.
Recevez mes vœux les plus sincères de santé, de sérénité et de bonheur.
Joyeux centenaire. 
B. S Abdella