مسجد شنقيط ومنزل الإمام المؤسس.. عبق التاريخ ونفحات الرحمات

بسم الله الرحمن الرحيم.
وصلى الله على نبيه الكريم.
وعلى آله وصحبه أجمعين
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

مسجد شنقيط ومنزل الإمام المؤسس.. عبق التاريخ ونفحات الرحمات..
- من هنا ينتشر عبق التاريخ الكبير، وتفيض نفحات أريجه بالأفق المستطير.. تعطر سماء المعارف، وتبشر بمكنونات اللطائف، هنا مسجد شنقيط العتيق، ومنارته الشهيرة، ومنزل الإمام المؤسس: محمد قلي بن الفقيه إبراهيم الزاروي  البكري الصديقي.
- من هنا بدأت قصة مدينة شنقيط العالمة، حين حط على رمالها الزكية ذات يوم ذلك الرجل المبارك قادما من زارا النخيل.. زارا التاريخ.. في وسط القرن الثامن الهجري.. وفقا لمذكرات الباحث سيدات بن محمد بن باب بن المصطف الأبييري - رحمة الله عليه-  مسندا لمقابلة ميدانية باشرها من موقع زارا التاريخ ذاتها حيث يرقد هناك الفقيه إبراهيم عليه شآبيب الرحمات.. في زارا التي كانت يوما ما توأمة شنقيط في الازدهار والعمران. على حد وصف العلامة الأجل: سيد عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي. رحمه الله تعالى.
- من هنا بدأ تاريخ مدينة، وبدأت مدينة تاريخ، مدينة عموصيتها  الحسنن كل الآفاق عبر الزمان،  وطارت بذكرها وأخبارها الركبان، مدينة منحت اسمها ولقبها لكل قطرنا  المبارك، يتفيأ ظلالها الوارفة كل سكانه أينما حلوا وحيثما ارتحلوا.. 
- هنا شنقيط مدينة مكانتها في الإقليم هي مكانة الأنف في الوجه.. مدينة أنشأها رجال مباركون مخلصون... نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، ووضع الله لهم القبول في أرضه حين آووا إلى أخصاص ذلك الشيخ المبارك الذي خرج إليها من مدينة آبير بعد قدومه من زارا  مع رفقتهم.. وبعد تغير الأحوال في زارا.... حيث كان هناك يتولى الخطط الدينية بعد وفاة والده إبراهيم.
- فكان هو أول من حل ببطحاء شنقيط الجرداء.. فوجدها جميلة فسكنها.. على حد تعبير المحقق: سيد عبد الله بن انبوج العلوي في تاريخه الشهير.. رحمه الله تعالى.
- هنا منارة شنقيط التي قال عنها العلماء الثقات في سياق: التحمل والأداء والأمانة العلمية والتوثيق  إن لها اليوم (أي: في التاريخ الذي كتب فيه سيد عبد الله العلوي نقلته الشهيرة "صحيحة النقل" وهو عام (1205هـ). لها أربعة قرون (1205- 400= 805هـ). فحددو تاريخ تأسيسها تحقيقا لا تقريبا.
- هنا معلمة تاريخية وتراث عالمي يجب أن لا يباع ولا يعار  ولا يوهب ولا تتطرق إليه الأغراض الشخصية... ولا تتشوف إليه النفوس المادية..؛  لأنه تراث انساني ملك للجميع وللجميع... ينبغي أن يصان ويعطى حقه ومستحقه...من الجميع .. مكرما معززا مصانا مستخدما في جنس ما أقيم من أجله... العمل الشرعي وما يتصل به.
- هنا دار الإمام المؤسس محمد قلي.. وهي أيضا تؤسس في حد ذاتها لقصة أخرى لا تنتهي مدى الأيام.. يبوح بها الزمان في كل حين من على شاهق #المئذنة #الحجرية لقصر #شنقيط فتردد صداها: مآذن وادان وولاته قبل أن يأرز إلى دار العلم والعلماء دار المؤدب: محمود بن الفقيه إبراهيم  بجنب جامع تشيت المبارك.. حيث تبدأ من هناك قصة أخرى تضارع قصة الأخ والإمام المؤسس.. وقد تتميز عنها في بعض تجلياتها بقدر من التوثيق التاريخي العلمي.. على  صفحات أهم مراجع أهل المحروسة تشيت العالمة... المدونة والتهذيب..وتعليقات الزرويلي...
- تاريخ تسطره يد كل من: المؤدب محمود وابنيه: محمد سعيد وأحمد الحنشي الكبير.. بكل وضوح.. حتى لا يدع مجالا ولا مقالا لأهل الشك والريب... في شأن تاريخ الهجرة والنشأة والصيت والعطاء العلمي..
- تاريخ حائز حتى الآن على ميدالية "أقدم توثيق محلي" بخط صاحبيه: محمد سعيد و أحمد بن محمود #المولود عام (854هـ) على وجه اليقين لا على وجه التخمين.
رحم الله السلف وبارك في الخلف. والحمد لله رب العالمين.


ملاحظة: صور المنزل والمنارة أتحفني بها: الشريف: القطب أحمد طالب الشنقيطي. القلاوي السيداوي. جزاه الله خيرا.
المرفقات:
- محل الشاهد  من صحيحة النقل لسيد عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي.
- محل الشاهد من تاريخ ابن اطوير الجنة الحاجي.
- محل الشاهد من تاريخ ابن انبوجه العلوي.
محل الشاهد من توثيق أحمد #الحنشي بن محمود المولود عام (854هـ).
- هامش على تهذيب المدونة من خط المؤدب محمود عن خط أبيه: الفقيه: إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن جابر بن موسى بن الطاهر بن أبي النجيب عبد القاهر السهروردي. رحم الله الجميع.

الدكتور :الطالب المجتبى