الساطع تعيد تنشر الحلقة الثالثة من برنامجها «نافذة على الوطن».. حين يصبح الحنين إلى الوطن قصيدة



(وكالة الساطع ) الوطن هو الأم والحاضنة الأولى، وإليه تحن أفئدة المغتربين، وفي رحابه تستقر الأرواح مهما ابتعدت المسافات. وهو كذلك مصدر إلهام الشعراء، الذين طالما تفجرت قرائحهم بقصائد يختلط فيها الحب بالحنين، والشوق بالبكاء والزفير، تعبيرا عن تعلقهم بأوطانهم، غير آبهين بما قد يكون فيها من عيوب أو جوانب نقص.
فحب الوطن لا تقيده الظروف، ولا تنال منه المسافات، وقد عبّر الشعراء عن هذه الحقيقة بأجمل الصور، فقال أحدهم:
بلادٌ ألفناها على كل حالةٍ
وقد يُؤلَفُ الشيءُ الذي ليس بالحسنِ
وتُستعذَبُ الأرضُ التي لا هواءَ بها
ولا ماؤها عذبٌ، ولكنها وطنُ
وقال الكاظمي:
من لم تكن أوطانه مفخرا لهُ
فليس له في موطن المجد مفخرُ
ومن لم يبنْ في قومه ناصحا لهم
فما هو إلا خائن يتسترُ
ومن كان في أوطانه حاميا لها
فذكراه مسك في الأنام وعنبرُ
ومن لم يكن من دون أوطانه حمى
فذاك جبان بل أخس وأحقرُ
وللموريتانيين نصيب وافر من هذا الحب، فقد ظل الوطن حاضرا في وجدانهم، حتى لدى أولئك الذين أبعدتهم عنه ظروف الحياة، فحملوه في ذاكرتهم، واستحضروه في أشعارهم وحنينهم.
ومن الشواهد المؤثرة على ذلك قصة أحد أبناء موريتانيا المقيمين في جزيرة إسبانية محاذية لإيطاليا، حيث تستثيره نسمات الجزيرة، فتذكره برياح القبلة، ويجد نفسه مدفوعا إلى نظم الشعر شوقا وحنينا إلى أرض الوطن، فيقول:
خالك سلك من الريح ءلوح
من كبله فيه الروح أتفوح
أنسند يلحكني مطروح
نعرف عكبان الليالي
او يلحكني زاد أفسلك الروح
التالي ورجع هالي
هاذ وقت عاد أمن الليل
حي أنتم الاولالي
ولاما ولل كنت أكبيل
كاع أفسلك الروح التالي
ومن صور الحنين إلى الوطن أيضا ما نظمه الشاعر الموريتاني امحمد ولد أحمد يوره، متوجعا لفراق نخلتي لورين، في أبيات تختزل الوفاء للمكان والذكريات، حيث يقول:
أيا نخلتي لورين إني على العهدِ
وإن كنتما مني على الهجر في زهدِ
فمبلغ جهدي أن سلام عليكما
وليس يلام المرء في مبلغ الجهدِ
وهذه الشواهد ليست سوى نماذج من قصائد كثيرة خلّد بها الشعراء الموريتانيون حبهم للوطن، وجعلوا من الحنين إليه موضوعا متجددا في أشعارهم وذاكرتهم.
وفي الحلقة الثالثة من برنامجها «نافذة على الوطن»، تقدم وكالة الساطع الإخباري لقرائها، ولا سيما المغتربين منهم، هذه الوقفة الأدبية والوطنية، مرفقة بالصورة، لعلها توقظ في النفوس مشاعر الشوق إلى الديار، وتكون حافزا على العودة إلى الوطن، وتجديد صلة الرحم والأهل والأحباب.
فمهما طالت الغربة، وتباعدت الدروب، يظل للوطن نداء لا يخفت، وحنين لا ينقطع.