دخلت ضيفةً بلا استئذان، واستقرت دون دعوة، ثم أنجبت ستة قطط صغيرة، وانتهى بها المطاف إلى الاستيلاء على صالون المنزل، فيما اضطر أصحابه إلى إخلائه لها!
قد يبدو هذا المشهد أقرب إلى حكاية خيالية، أو إلى مشهد من فيلم كوميدي، لكنه قصة واقعية شهدتها مدينة كيفه، ووثقتها وكالة الساطع الإخباري سنة 2017.
ففي مدينة تتسع أحياؤها وتتعدد مرافقها، اعتادت القطط أن تتخذ من الأسواق المهجورة والبيوت الخربة وأماكن النحر والذبح ملاذًا لها، بحثًا عن الطعام والمأوى. غير أن بعض هذه الحيوانات يبدو أنه قرر تجاوز تلك الأماكن التقليدية، والانتقال إلى مستوى آخر من الرفاهية، باختيار صالونات المنازل وغرف النوم أماكن للإقامة، دون أن تكترث بما قد تواجهه من اعتراض أو مطاردة!
ومن بين هذه الحكايات قصة قطة قررت أن تجعل من منزل إحدى الأسر في حي اتويميرت بمدينة كيفه مقرًّا دائمًا لها، وأن تخوض معركة صامتة مع أصحاب المنزل، انتهت بانتصارها واحتلالها الصالون رفقة صغارها الستة.
ضيفة بلا استئذان.. ومشروع إقامة مفتوحة!
بدأت الحكاية قبل نحو عام من توثيقها، عندما تسللت القطة إلى منزل الأسرة، دون أن تطرق الباب أو تستأذن أصحاب المكان، أو تكشف عن طبيعة المهمة التي جاءت من أجلها!
وبدافع الشفقة والرحمة بالحيوان، قبلت الأسرة استضافتها، ولم تتوقع أن تتحول هذه الضيافة المؤقتة إلى إقامة مفتوحة، تفرض خلالها القطة قوانينها الخاصة.
لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد؛ فبعد نحو أربعة أسابيع، بدأت القطة تستقبل شركاءها من القطط داخل المنزل، لتدخل الأسرة في تجربة جديدة مع ضيفتها غير العادية.
ومع حلول الليل، كانت أصوات القطط وحركاتها تتحول إلى مصدر إزعاج، خصوصًا في أوقات النوم، حتى باتت الأسرة تدفع ثمن كرمها وشفقتها سهرًا ومعاناة.
ومع ذلك، ظل أصحاب المنزل يتحملون الوضع، على أمل أن تنتهي هذه المغامرة عند حدود معينة، وأن تعود القطة إلى حياتها الطبيعية خارج المنزل.
غير أن القطة كانت تخفي مفاجأة أخرى!
ستة صغار يغيّرون قواعد اللعبة!
بعد فترة، ظهرت علامات الحمل على القطة، فانتظرت الأسرة ما ستؤول إليه الأمور، قبل أن تأتي اللحظة الحاسمة ذات ليلة، عندما اختارت القطة زاوية من صالون المنزل مكانًا لوضع صغارها الستة.
وهنا، لم تعد المسألة مجرد قطة تتردد على المنزل، أو ضيفة تسبب الإزعاج بين الحين والآخر؛ بل أصبحت أسرة كاملة من القطط تتخذ من الصالون مسكنًا لها!
أثار هذا التصرف استياء أفراد الأسرة، الذين رأوا أن الأمر تجاوز حدود الاحتمال، فقرروا نقل القطة وصغارها إلى مكان بعيد، ظنًّا منهم أنهم بذلك سيضعون نهاية لهذه القصة الغريبة.
لكنهم لم يعرفوا بعدُ طبيعة ضيفتهم، ولا حجم إصرارها على البقاء في المكان الذي اختارته.
محاولة ترحيل فاشلة.. وعودة في الليلة نفسها!
حملت الأسرة القطة وصغارها الستة، وأبعدتهم عن المنزل، معتقدة أن المشكلة انتهت، وأن الصالون سيعود إلى أصحابه، كما كان قبل وصول الضيفة غير المدعوة.
لكن المفاجأة كانت في انتظارهم!
ففي الليلة نفسها، عادت القطة إلى المنزل، مصطحبة صغارها الستة، واستقرت في الزاوية ذاتها التي اختارتها للولادة، وكأنها تعلن رفضها القاطع لقرار الترحيل، وتؤكد أن هذا المكان أصبح جزءًا من حياتها، ولن تتخلى عنه بسهولة.
وجدت الأسرة نفسها أمام موقف لم تكن تتوقعه؛ فمحاولة الإبعاد لم تنجح، والضيفة عادت من جديد، وهذه المرة برفقة قطيطاتها الستة، الذين لا ذنب لهم في الخلاف الدائر بين أمهم وأصحاب المنزل!
وأمام هذا الإصرار، اختارت الأسرة التراجع، لا عن اقتناع بالوضع، بل بدافع الشفقة والخوف من إيذاء القطة وصغارها.
فأزاحت فراشها وأخلت الصالون، تاركةً المكان للقطة وعائلتها الصغيرة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعايش غير المتكافئ: القطة وصغارها في الصالون، وأصحاب المنزل يبحثون عن مكان بديل داخل بيتهم!
وهكذا، نجحت القطة في فرض إرادتها، وحصلت على ما أرادت دون أن تدفع ثمنًا، سوى رحلة ترحيل قصيرة لم تزدها إلا إصرارًا على العودة!
قطة أخرى.. وصاحب منزل يختار الحل الأخير!
ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي شهدتها مدينة كيفه؛ إذ عرفت أسرة مجاورة قصة مشابهة مع قطة أخرى، يبدو أنها كانت تشاطر سابقتها الإصرار على اتخاذ المنازل مأوى دائمًا.
حاول أحد أبناء الأسرة إبعاد القطة عن المنزل، فنقلها إلى حي آخر، معتقدًا أن المسافة كافية لمنعها من العودة.
لكن القطة عادت مرة أخرى، لتؤكد أن الترحيل داخل المدينة لم يكن حلًّا ناجعًا.
عندها، قرر الشاب اللجوء إلى خطة مختلفة تمامًا؛ فأعدّ لها، ولصغارها، رحلة باتجاه العاصمة نواكشوط، ورافقها بنفسه حتى مدينة ألاك، حيث تركها هناك، قبل أن يتصل بأفراد أسرته ويخبرهم بما فعله.
وكانت رسالته إليهم، بما معناه، واضحة لا تخلو من الطرافة: إذا عادت إليكم هذه «السيدة» مرة أخرى، فلا تمسوها بسوء!
ولعل الشاب أراد أن يضع حدًّا للقصة من جذورها، بعدما أدرك أن إبعاد القطة من حي إلى آخر لا يضمن التخلص من إصرارها على العودة.

من ذاكرة كيفه.. حكايات تستحق أن تُروى
هاتان الحكايتان من الوقائع التي وثقتها وكالة الساطع الإخباري سنة 2017، وهما من المشاهد الطريفة التي تختزنها ذاكرة مدينة كيفه، وتكشف كيف يمكن لموقف بسيط أن يتحول إلى قصة تتناقلها الألسن لما تحمله من غرابة ودهشة.
في الحكاية الأولى، دخلت القطة المنزل ضيفةً، ثم أنجبت صغارها، وانتهى بها الأمر إلى إخراج أصحاب المنزل من صالونهم!

أما في الحكاية الثانية، فقد اضطر أحد أفراد الأسرة إلى مرافقة القطة وصغارها في رحلة إلى مدينة ألاك، بحثًا عن حل لمشكلة لم تنجح محاولات الإبعاد العادية في إنهائها.
وبين قطة اختارت الصالون مسكنًا، وأخرى حصلت على تذكرة سفر إلى ألاك، تبقى حكايات كيفه مليئة بالمواقف التي تجمع بين غرابة الواقع وطرافة التفاصيل.
إنها ليست مجرد قصص عن القطط، بل حكايات من الحياة اليومية، تستحق التوثيق لما تحمله من مشاهد غير مألوفة، تذكّرنا بأن الواقع قد يكون، في بعض الأحيان، أغرب من الخيال.