أحمد ولد سيدي فال
من أعيان مدينة لكصر أحمد ولد سيدي فال، فارس من أولاد عمني، وبطل ظامتْ (اصرند) بلا منازع.
وفي أولاد عمني سبعة رجال يعرفون بفالات السبعه أبناء أحمد ولد لفظيل ول عمني رحم الله الجميع.
كان أحمد ولد سيدي فال، من جماعة مسجد الإمام الأكبر بداه ولد البصيري برّد الله مضجعه، المواظبين على الصلاة معه، دائم الخطى إلى مسجده لأداء الصلوات الخمس.
أدركناه شيخا كبيرا، وكان يسكن في غرفة بدار لمحمد العيد ولد خَيار غير بعيدة من ملعب لكصر وكانت دارا كبيرة تضم عدة أسر.
صحب أحمد ولد سيدي فال في شبابه الأمير المجاهد الشهيد سيد أحمد ولد أحمد العيدة، وزار معه اندر، وصحب الأمير أحمد ولد عيدة (أحمد ولد الداه) أمير آدرار، وكان من أبطال إصرند في مجلس الأمير، وكان فارس اللعبة الذي لا يجارى ولا يبارى.
في لكصر كانت (ظامت) تُخطّ بعد صلاة العصر في (اگرانبلاصْ) تقع أمام دار أهل اخْيار (من إديشلي)، جنوب دار إسماعيل سلفر، وغرب دار أهل سيدي ولد انغيميش.
يأتي أحمد ولد سيدي فال يسير بتؤدة قادما من المسجد بعد صلاة العصر، يضع عمامته على رأسه وعلى جبهته يلتصق تراب المسجد لم يكن يمسحه ولا أعرف السبب، يجلس ويضع لثامه على ركبته وتبدأ اللعبة.
أصابه على الكبر رعاش فكانت تعتريه حركة اهتزازية لاإرادية، لكنه كان متمتعا بكامل حواسه، جهوري الصوت مهيبا.
بعد التگديمات المعتادة، وله تگديمة مسجلة باسمه معروف في أوساط أهل اصرند تسمى (تگديمتْ ولْ سيدي فال).
بعدها يبدأ التكتيك ويدخل الخصم في ألف حساب وألف تخميمة، ثم ينهزم.
كان من رواد (اگرانبلاصْ) العقيد فياه ولد المعيوف والرئيس الأسبق المصطفى ولد محمد السالك رحم الله الجميع، ويحضرها أعيان لكصر أيوب ولد إجّد، محمد ولد بدّاد، محمد العيد ولد خيار، والشيخ ولد ارگيبي، و أعمر ولد اشويخ، وبمب ولد يغلَ رحمهم الله، وغيرهم، وكانت الناس تأتيها من خارج لكصر.
لم يهزم أحمد ولد سيدي فالـ في مسيرته الطويلة إلا مرات معدودة.
وذات مرة لعب معه عالم الرياضيات الأستاذ يحيى ولد حامدٌ رحمه الله، فتكاودَا (تعادلا).
أخبرني أحد أقاربي أنه سأل أحمد ولد سيدي فال:
- من أبرع من رأيت في لعبة ظامتْ؟
فقال:
- محمد المختار ولد اباه، وقد لعبتها معه في أطار، ورجال من أهل ابير التورس لعبتها معهم في اندر (سين لوي).
يقول العلامة الدكتور محمد المختار ولد اباه طيّب الله ثراه، في (رحلة مع الحياة):
"وقضيت في مدينة أطار أيامًا مريحة كُنتُ فيها محل حفاوة من بعض أعيانها، واكتسبت فيها نوعًا من الشهرة لما قمت بمباراة مثيرة ضد أحمد بن سيدي فال، بطل "اصرند"، وصل صداها إلى أمير آدرار أحمد بن عيده الذي استدعاني عدة مرات لأنازله في هذه اللعبة".
وحين نزل أحمد ولد سيدي فال مدينة اندر شاعت بين الناس براعته في (نزل ظامَه) وأنه لايهزم، وكان العلامة گراي ولد أحمد يورَه رحمه الله، موجودا حينها في مدينة اندر وكان بارعا في اصرند، فقال لرجال معه من أهل ابير التورس، هلموا بنا إلى ولد سيدي فال، لنرى نزله، واختار ثلاثة من كبار النزالين، وقال: العبوا معه ثلاث جولات قبلي، لأكتشف طريقة لعبه، وبعدها دعوا الأمر لي.
يقول العلامة گراي: كان ولد سيدي فال بارعا وهو أول من رأيت عنده (اطريحْ اشْرَك) في اصرند، وهي طريقة لم يكن يعرفها أهل الگبله.
وعندما عرف گراي طريقته نزل معه، وقبل المغرب خسر ولد سيدي فال ثلاث جولات متاتلية.
وكما أسلفنا فقد كانت خساراته نادرة، ففي سنة 1972، خسر ولد سيدي فال جولة أمام السيد أحمد يعقوب ولد شاش السباعي رحمه الله، في مباراة رائعة، استمرت من بعد صلاة العصر إلى ما قبل الغروب، وكانت محل احتفالات ومسيرة بالسيارات على قلتها، منها سيارة التاجر ملاي إدريس السباعي (باديش) وسيارة فتن ولد ارگيبي، وسيارة أحمد ولد فكناش رحم الله الجميع.
وممن فاز على ولد سيدي فال رجل من إديشلي يدعى محمد ولد أبنبر من سائقي سيارات النقل، وكان بارعا في اصرند، ولما فاز عليه، أخذ ولد سيدي فال بعرة ورماه بها على العين، كنوع من التسليم.
رحم الله السلف وبارك في الخلف.
كامل الود
سيد محمد