من أدباء ولاية لعصابة الوالد:أحمد بن بتار والد الدكتور :بلاهي ولد الحسن(عضو رابط كتاب وأدباءلعصابه)؛يقول في هذه القطعة الشعرية التي تناول فيها الوفاء للديار، مع استحضار للماضي الجميل وعبرة في الوفاء.
"بالنَّعْمِ دُورْ لِنُعْمٍ أَقْفَرَتْ فَفَتَا $ كَمْ مِنْ عُرُوبٍ لَهَتْ فِي جَنْبِهَا وَفَتَى"
يبدأ بالبحث في "النعم" عن ديار "نُعم" التي خَلَت وأقفرت. "ففتا". ويتذكر كم من فتاة وفتى كانوا يلهون حولها.
"إِلَى العُدَيْلَةِ فَالفَرْعَيْنِ حِقْفَيْهِمَا $ فَالغُصْنِ فَالخَزِّ فَالظَّمْآنِ فَصْلَ شِتَا"
يتتبع أسماء المواضع: العديلة، الفرعين، الغصن، الخز، الظمآن... كلها منازل كانت عامرة.
"دُورْ لَهَا فِي الحِجَا وَدَّ وَإِنْ دَرَسَتْ $ لَمْ يُعْفِهِ مِنْ زَمَانٍ مَا مَضَى وَأَتَى"
زرها بقلبك وودك وإن دُرست معالمها، فالزمن لم يمحها من الذاكرة.
"قَدْ طَالَمَا شُرِبَتْ كَأْسُ السُّرُورِ بِهَا $ وَالدَّهْرُ لَا نَخْتَشِي مِنْ صَرْفِهِ عَنَّا"
تذكر أيام الفرح والأنس فيها، وكانوا لا يخافون من تقلبات الدهر.
"اسْكُبْ دُمُوعَكَ فِيهَا غَيْرَ صَائِنِهَا $ مِنْ صَانَ عَنْهَا دُمُوعًا حَقُّهَا أَلَتَا"
يدعو للبكاء بلا حياء، فمن بخل بالدمع على هذه الديار فقد ظلم حقها.
"سَقَى البِلَادَ سُحُوحٌ لَا يُغَادِرُ مِنْ $ أَطْلَالِهَا عِوَجًا مِنْهَا وَلَا أَمَتَا"
دعاء بالمطر الغزير "السحوح" الذي يمحو كل أثر للطلل.
"تِلْكَ الدِّيَارُ الَّتِي لَمْ يُنْسِ سَاكِنَهَا $ شَحْطُ المَزَارِ وَلَا 'فَال' وَلَا 'جَخْتَا'"
هي الديار التي لم يُنس أهلها رغم بُعد المزار، ولا أسماء الأماكن "فال وجختا".وهي اماكن في السنغال كان الشاعر يقطن بها وهويمارس التجارة كعادة أغلب الموريتانيين في ذلك الزمن.
"لَا تَحْسَبُوا أَنَّهَا بِالنَّأْيِ مَسْلُوَّةٌ $ إِنِ الجُسُومُ نَأَتْ فَالقَلْبُ مَا خَفَتَا"
بيت الوفاء الخالد: لا تظنوا أن البعد أنسانا، الأجسام بعدت لكن القلب لم يسكن.
"وَلِي مِنَ الحَالِ أَشْهَادٌ تُعَاتِبُنِي $ - فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتُ اكْفُفَا هَمَتَا-"
حاله يشهد عليه، وعيناه تعصيانه وتهمان بالبكاء كلما حاول منعهما.
"صَلَّى الإِلَهُ عَلَى مَنْ فَازَ تَابِعُهُ $ وَبَارَ مَنْ جَارَ عَنْ مِنْهَاجِهِ وَعَتَا"
ختم بالدعاء بالصلاة على النبي، والدعاء بالفلاح للتابعين والخسران للمعاندين.
وقد جمعت القطعة بين رثاء المكان ورثاء الزمن الجميل والوفاء للأحبة.
بلغة فصيحة جزلة مع إدخال أسماء أماكن محلية "العديلة، الخز، وهذا من خصوصية الشعر الموريتاني. يمزج بين الفصحى والبيئة.
وقد ختمها بالصلاة على النبي والدعاء، وهي عادة عند شعراء شنقيط رحمهم الله، لرد الأمر لله.
الوالد أحمد بن بتار يرسم لنا صورة الشاعر الوفي الذي لا تنسيه المسافات أحبته ولا دياره.
القصيدة مدرسة في "الوفاء بعد الفراق" وفي "الربط بين المكان والذاكرة".
"لَا تَحْسَبُوا أَنَّهَا بِالنَّأْيِ مَسْلُوَّةٌ $ إِنِ الجُسُومُ نَأَتْ فَالقَلْبُ مَا خَفَتَا"
يحيى ولد بيّان
من أدباء ولاية لعصابة الوالد:أحمد بن بتار